الشيخ ابراهيم الأميني

173

تزكية النفس وتهذيبها

وغناه وحاجتك ، ولا تغفل شناعة غفلتك عنه جلّ جلاله مع التفاته إليك دائما ، وقم بين يديه مقام العبد الذليل الضعيف ، وتبصبص تحت قدميه بصبصة الكلب النحيف ، أوّلا يكفيك شرفا وفخرا أنه أذن لك في ذكر اسمه العظيم بلسانك الكثيف الذي نجسته قاذورات المعاصي . إذن - أيها العزيز - ولكون هذا الكريم الرحيم قد جعل لسانك مخزن جبل النور يعني الذكر الشريف ، فقلة حياء أن تلوث مخزن السلطان بالنجاسات وقاذورات الغيبة ، والكذب ، والفحش ، والأذية ، وغيرها من المعاصي . يجب أن يمتلئ محل مخزن السلطان بالعطر وماء الزهر ، لا أن يكون نجسا مليئا بالقاذورات . دون شك لست عارفا بما تسببه في الجوارح السبعة ، يعني الأذن ، اللسان ، العين ، اليد ، البطن ، الفرج من معاص ، لأنك لم تدقق في المراقبة ، أي نار تؤجج ؟ ! وأي فساد تثيره في دينك ؟ ! وأي جراح منكرة تسببها لقلبك بسيف وسنان لسانك ؟ ! إذا لم تكن قد قتلت فهذا حسن جدا . إذا أردت أن أشرح هذه المفاسد فلن يتسع لها كتاب ، فما الذي يمكنني فعله على ورقة . أنت إلى الآن لم تطهر جوارحك من المعاصي ، فكيف تنتظر مني أن أكتب لك شيئا في شرح أحوال قلبك ، إذن البدار ، البدار ، إلى التوبة الصادقة . ثم العجل العجل في الجد والمراقبة . وخلاصة الأمر ، بعد السعي في المراقبة ، طبعا طالب القرب لا يترك اليقظة والقيام في السحر . يؤدي صلاة الليل بأدب مع حضور القلب . وإذا كان وقته متسعا اشتغل بالذكر أو الفكر أو المناجاة ، لكن يجب أن يشتغل مقدارا معينا من الليل بالذكر مع حضور القلب . لا يخلو في كل حالاته من الحزن ، وإذا لم يكن لديه حصّله بأسبابه ، وبعد الفراغ من تسبيح سيدة النساء يقرأ سورة التوحيد اثنتي عشر مرة و « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك . . . إلى الآخر » عشر مرات و « لا إله إلا اللّه » مئة مرة ويستغفر سبعين مرة ، ويتلو مقدارا من القرآن الكريم ، ويقرأ دعاء الصباح المعروف : أعني « يا من دلع لسان الصباح . . . » إلى آخره حتما ، ويكون دائما على وضوء . وإذا صلّى ركعتين بعد كل وضوء كان ذلك جيدا . عليه أن يواظب أن لا يؤذي أحدا ، وأن يسعى بشدة لقضاء حوائج المسلمين لا سيما العلماء ولا سيما أتقياءهم . وأن يجتنب كل مجلس فيه مظنة الوقوع في المعصية حتما ، بل ومجالسة